فهرس الكتاب
في هذه الاية الكريمة حث من الله تعالى لعائشة وحفصة رضي الله عنهما على التوبة لما صدر منهن تجاه النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولقد تحققت التوبة منهما رضي الله عنهما قطعا , والدليل على هذا ما جاء في الاية التي بعدها من صفات الزوجات المناسبت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فلا يليق بمقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الا زوجات مسلمات , مؤمنات , قانتات , عابدات , سائحات , فلما تيقنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يطلقهن , وابقاهن في عصمته تحقق عندنا انهن مسلمات , مؤمنات , قانتات , تائبات , عابدات , سائحات , ولقد جاء بيان , وتفصيل الاية الكريمة عند الامام البخاري رحمه الله من حديث ابن عباس , قال الامام البخاري:"2468 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ؟ فَقَالَ: وَاعَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ"