فهرس الكتاب
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن متّ. قال الفراء: ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت"اهـ ."
وقال الامام القرطبي:" (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) أَيْ أَفَهُمْ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:"
رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ
أَيْ أَهُمْ! فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ بِالْفَاءِ لِيَدُلَّ عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِمْ سَيَمُوتُ. ويجوز أن يكون جئ بِهَا، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا: أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ إِنْ مِتَّ"اهـ ."
وقال الطبرسي:" ( فهم الخالدون ) أي: أفهم يخلدون بعدك ، يعنى مشركي مكة حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون ، فقال: لئن مت فإنهم أيضا يموتون ، فأي فائدة لهم في تمني موتك"اهـ .
فيكون تقدير كلام عمر رضي الله عنه: افَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا , وكذلك قوله: افَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا , والدليل على ذلك القرائن الواضحة في الرواية الا وهي:
1 -مناشدته بالله لعلي والعباس وباقي الصحابة رضي الله عنهم بان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد قال: ( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) , فكلهم صدقه , وقال له نعم , اي انهم اقروا جميعا بما فيهم علي والعباس رضي الله عنهم بذلك , ومن المستحيل ان يتواطئ جميع هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .