فهرس الكتاب
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) : الحج .
قال جعفر مرتضى:"وقد حرصت الايات القرآنية العديدة على ربط هذه الامة بإبراهيم (عليه السلام) فلاحظ قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل) . وقال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم حنيفا) . وقال سبحانه: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) ."
وقال جل وعلا: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي، والذين آمنوا) . وقال تعالى: (وقالوا: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا. قل: بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) . ثم نجد القرآن يصرح أيضا أن النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) شخصيا كان مأمورا أيضا باتباع ملة ابراهيم (عليه السلام) ، فقد قال سبحانه: (ثم أوحينا إليك: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين) . وقال في موضع آخر: (قل: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين) . وهذا، وإن كان ظاهره: أنه (صلى الله عليه وآله) قد أمر بذلك بعد البعثة وبعد نزول الوحي عليه، لكنه يثبت أيضا: أنه لا مانع من تعبده (ص) قبل بعثته بما ثبت له أنه من دين الحنيفية، ومن شرع إبراهيم (عليه السلام) ، وليس في ذلك أية غضاضة، ولا يلزم من ذلك أن يكون نبي الله إبراهيم أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإن التفاضل إنما هو في ما هو أبعد من ذلك. هذا كله، لو لم نقتنع بالادلة الدالة على نبوته (ص) من صغره (صلى الله عليه وآله وسلم) "اهـ ."