الصفحة 382 من 3306

قال الله تعالى: { فان تنازعتم في شيء } , فهذا نكرة في سياق الشرط , والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم , فالتنازع هنا يعم في كل شيء صغير , او كبير , خفي , او جلي , فلو لم يكن في الكتاب , والسنة كفاية في بيان الاحكام التي تنازعوا فيها لم يأمرهم ربنا الى الرجوع اليها دون غيرها , اذ من الممتنع ان يأمر الله تعالى بالرد عند النزاع الى من لا يوجد عنده فصل هذا النزاع , والاية دالة على ان العصمة فيمن عنده حل النزاع فقط دون غيره , وهو الذي امر الله تعالى بالرجوع اليه في حال التنازع , وهو الكتاب , والسنة , اذ ان الاجماع منعقد على ان الرد الى الله تعالى هو الرد الى كتابه العزيز , والرد الى الرسول صلى الله عليه واله وسلم في حياته اليه , وبعد مماته الى سنته المطهرة , قال الامام ابن القيم:"انَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّدَّ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الرَّدُّ إلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدَّ إلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الرَّدُّ إلَيْهِ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَى سُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ"اهـ .

وفي نهج البلاغة:"وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللهِ، وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) ، فَرَدُّهُ إِلَى اللهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَاخُذَ بسُنَّتِهِ"اهـ .

وقال شيخ الاسلام:"لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ الْعِصْمَةَ عِنْدَ تَنَازُعِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الرَّدِّ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَلَى الْهَوَى"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت