قال نعمة الله الجزائري:"فنقول: روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة . منها: ما روي عن السادة الأطهار عليهم أفضل الصلوات في قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قالوا: كيف تكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام ، وإنما نزلت كنتم خير أئمة . يعني بهم أهل البيت عليهم السلام . ومثل ما روي بالأسانيد الكثيرة عنهم عليهم السلام في قوله عز شأنه ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك في علي ) الآية. ومنها: ما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لما سئل عن الارتباط بين الكلامين في قوله تعالى ( فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) فقال عليه السلام: قد سقط ما بين الكلامين أكثر من ثلث القرآن . إلى غير ذلك من الاخبار التي لو أحصيت لكانت كتابا كبير الحجم ، وقد نقلها قدماء أصحابنا في كتبهم من غير تعرض لتأويلها ، بل ظاهرهم العمل بمضمونها . نعم صرح شيخنا الصدوق رحمه الله في كتاب الاعتقاد ، وسيدنا الأجل علم الهدى عطر الله مرقده في جواب المسائل الطرابلسيات ، وأمين الاسلام الطبرسي نور الله ضريحه في تفسيره الكبير ، والشيخ المفيد تغمده الله برضوانه ، بانكار العمل بتلك الأخبار ، وذهبوا إلى أن القرآن كما انزل هو هذا الذي بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان . أما الصدوق طاب ثراه ، فاستدل عليه بقول الصادق عليه السلام: القرآن واحد انزل من عند واحد على نبي واحد وإنما الاختلاف من جهة الرواة ."