فهرس الكتاب
و فيه أيضا باسناده إلى سالم بن سلمة ، قال: قرء رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرئها النّاس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
مه كفّ عن هذه القرائة و اقرء كما يقرء النّاس حتّى يقوم القائم عليه السّلام: فاذا قام قرء كتاب اللّه على حدّه و أخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السّلام .
فان قلت: سلّمنا وجود التّحريف فيه فلم لم يصحّحه أمير المؤمنين عليه السّلام حيثما جلس على سرير الخلافة مع أنّه لم يكن منه مانع يومئذ .
قلت: إنّه عليه السّلام لم يتمكن منه لوجود التقية المانعة من حيث كونه مستلزماللتشنيع على من سبقه كما لم يتمكن من إبطال صلاة الضحى ، و من إجراء متعتي الحجّ و النّساء ، و من عزل شريح عن القضاوة ، و معاوية عن الامارة ، و قد صرّح بذلك في رواية الاحتجاج السّابقة في مكالمته عليه السّلام مع الزّنديق"اهـ ."
وقال ايضا عن السر الذي من اجله لم يُظهر علي رضي الله عنه القران:"فان قلت: سلّمنا أنّ عليّا عليه السّلام لم يتمكن من تصحيحه و أنّ بقائه على التّحريف كان مشتملا على المصلحة التي ذكرتها ، و لكن بقي هنا شي ء و هو أنّ الأئمة لم لم يدفعوا ما عندهم من الكتاب المنظم المحفوظ السّالم عن التّحريف إلى الامّة و ما كان المانع لهم من ذلك ؟"
قلت: السّر في عدم إظهارهم عليهم السلام له وجوه كثيرة:
منهاأنّه لو أظهر ذلك الكتاب مع بقاء هذا الكتاب المحرّف لوقع الاختلاف بين النّاس و يكون ذلك سببا لرجوع النّاس إلى كفرهم الأصلي و أعقابهم القهقرى .
و منهاأنّ شوكة النّفاق يومئذ كان أكثر فلو أظهروه لأحدث المنافقون فيه مثل ما أحدثه رئيسهم قبلهم .
و منهاأنّه مع إظهاره أيضا لا يكون له رواج ، لمكان شهرة ذلك المحرّف إلى غير هذه من الأسرار التي تستفاد من الأخبار .