الصفحة 48 من 269

ولا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ وصَمَّتْ دِيَارُهُمْ ولَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْسًا بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَسًا وبِالسَّمْعِ صَمَمًا وبِالحَرَكَاتِ سُكُونًا» [1] .

لقد ابتدع الناس في زماننا بدعًا كثيرة راجت بين العوام، منها قيامهم ببناء هذه القبور الذهبية والفضية ونذر النذورات لها ووقف الأوقاف عليها حيث تُصرف الأموال الطائلة من قوت هذا الشعب الفقير على تلك القبور، وهذا عمل نهى الله عز وجل عنه في آيات عديدة كقوله تعالى: (( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَالله لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) ) [النحل:56] .

يجب أن نُفهم العوام أن الأولياء الذين رحلوا عن الدنيا ليسوا بحاجة لأن تُنذر إليهم النذور وتُوقف عليهم الأوقاف، أو أن تُرمى أوراق البنكنوت داخل أضرحتهم أو تُشترى لأجلهم الأعلام والعراضات والجنازير فكل ذلك إسراف لا يرضاه الشرع. وأساسًا لا يؤمن الإسلام بأي واسطة بين العبد وخالقه بل أمر الناس أن يستقيموا إلى الله أي يتجهوا إليه مباشرة ويطلبوا حوائجهم منه دون واسطة. لقد ألغى الإسلام كل نوع من أنواع عبادة القبور وعبادة الأحجار وكل عبادة لغير الله تعالى، ولكن للأسف الشديد كما يطلب النصارى حوائجهم من المسيح عيسى بن مريم ومن أمه كذلك يطلب كثير من المسلمين حوائجهم من النبي والأئمة والأولياء، فيجب على العلماء أن يعلِّموا الناس الأحاديث التي وردت حول تسوية القبور والنهي عن البناء عليها أو الكتابة عليها، وكذلك النهي عن تجصيصها والصلاة إليها أو الذبح عندها وما هو حكم الشرع في مثل هذه الأمور.

وسنذكر بعضًا من ذلك في كتابنا هذا، وقد سبق وذكرنا ما جاء في هذا المضمار في كتابنا «جامع المنقول في سنن الرسول» .

هل تعود أرواح الأولياء إلى الدنيا؟

(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت