فهرس الكتاب
وأما الذين كذبوا فيه، فهو ادعاؤهم أن مجرد النطق بالشهادتين هو مناط النجاة في الآخرة عند غير الشيعة من المسلمين، ولو كانت لهم عقول لعلموا أن الشهادتين عندنا عنوان الدخول في الإسلام، وقائلها - حتى ولو كان حربيًا - يصير معصوم الدم والمال في الدنيا، أما النجاة في الآخرة فبصحة الإيمان، وأن للإيمان - كما قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا، فمن استكملا استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، وليس منها حتى التصديق بوجود ثاني عشرهم فإنه شخصية موهومة، نسبت كذبًا للحسن العسكري الذي مات عن غير ولد وصفّى أخوه تركته على أنه لا ولد له [1]
(1) وأما الثاني عشر الموهوم فيكفي فيه القول أنهم"الشيعة"يصرحون في كتبهم أنفسهم أنه لم يولد ولم يعثر عليه ولم ير له أثر مع كل التفتيش، ثم يحكون حكايات، وينسجون الأساطير، ويختلقون القصص والأباطيل في ولادته وأوصافه، وأما موجود ولد! وإما معدوم لم يولد! غير مولود ومولود! ومعدوم وموجود وإليكم النص من أهم كتبهم هم: فيروون عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان أنه قال في قصة طويلة أن الحسن العسكري:"لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلًا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطيبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحًا ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وروعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلًا ونهارًا، فلم يزالوا هناك حتى يوفي عليه السلام فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره ففتشها حجرها وختم على جميع ما فيها وطالبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيهًا بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة المعدلين وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر يحمله فحمل من وسط ودف في البيت الذي دفن فيه أبوه."
ولما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثرة التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أه وصيته وثبت ذلك عند القاضي. اه) كتاب الحجة من الكافي ص 505، الإرشاد للمفيد ص 339 - 340 كشف الغمة ص 408 - 409، الفصول المهمة ص 289، جلاء العيون ج 2 ص 762، أعلام الورى للطبرسي ص 377 - 378).
وما أحسن ما كتب أحد كتاب السنة في هذا أن مهدي الشيعة وقائمهم مختلق معدوم موهوم وأن قرآنهم كذلك معدوم غير موجود، وأن مذهبهم أيضًا مخترع موضوع، وسيكون معدومًا إن شاء الله.
وهذه الرواية التي ذكرها جميع الشيعة ومؤلفيها ومحدثيها تهدم ما أراد بنائه على الأساطير والقصص من ولادة الإمام الثاني عشر ونشأته وإمامته، وأن لا يكون كذلك فهم لا يريدون من ذكر هذه الروايات وثبتها إلا إهانته وإيذاءه حيث ينسبونه إلى عدم الوجود والولادة وهو مولود وموجود! فالعدل العدل ..
ولقد كتب المفيد وغيره:"فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (ع) وأخذ تركته وسعى في حبس الجواري أبي محمد واعتقال حلائله. وحاز جعفر ظاهرًا تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه". (الإرشاد ص 345، أعلام الورى ص 380) .
فهذا هو الثاني عشر إن كان لهم الثاني عشر، وفعلًا اعتقد القوم منهم إمامته وسموا بالجعفرية، ولكن الشيعة سبوه كعادتهم مع الآخرين، فقالوا فيه: هو معلن الفسق، فاجر، شريب الخمور، أقل من رأيته من الرجال، وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه. (الأصول من الكافي ج 1 ص 504) .
ويسمونه جعفر الكذاب وغير ذلك من الأوصاف الكثيرة القبيحة ("الشيعة وأهل البيت"للعلامة الجليل أستاذنا إحسان إلهي ظهير أطال الله عمره ووفقه إلى المزيد في الكتابة عن هذا الفكر المنحرف) .