فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

واما الاية الثانية فهي صريحة بان الذي يذوق الموت فانه راجع الى ربه للحساب , قال الامام الالوسي:" { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } جملة مستأنفة جىء بها حثًا على إخلاص العبادة والهجرة لله تعالى حيث أفادت أن الدنيا ليست دار بقاء وأن وراءها دار الجزاء أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة الموت ومفارقة البدن البتة فلا بد أن تذوقوه ثم ترجعون إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالكم فمن كانت هذه عاقبته فلا بد له من التزود والاستعداد"اهـ . [19]

وقال الطوسي:"ثم اخبر تعالى ان ( كل نفس ) * أحياها الله بحياة خلقها فيها * ( ذائقة الموت ) * والذائق الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم ( ثم الينا ترجعون ) أي تردون إلينا فنجازيكم على قدر استحقاقكم من الثواب والعقاب . وفي ذلك غاية التهديد والزجر"اهـ . [20]

وقال الطبرسي:"ثم خوفهم بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال: ( كل نفس ذائقة الموت ) أي: كل نفس أحياها الله بحياة خلقها فيه ذائقة مرارة الموت بأي أرض كان ، فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت ( ثم إلينا ترجعون ) بعد الموت ، فنجازيكم بأعمالكم"اهـ . [21]

وقال الطباطبائي:"وقوله: ( كل نفس ذائقة الموت ) من الاستعارة بالكناية والمراد أن كل نفس ستموت لا محالة ، والالتفات في قوله: ( ثم إلينا ترجعون ) من سياق التكلم وحده إلى سياق التكلم مع الغير للدلالة على العظمة . ومحصل المعنى: أن الحياة الدنيا ليست الا أياما قلائل والموت وراءه ثم الرجوع إلينا للحساب فلا يصدنكم زينة الحياة الدنيا - وهي زينة فانية - عن التهيئ للقاء الله بالايمان والعمل ففيه السعادة الباقية وفى الحرمان منه هلاك مؤبد مخلد"اهـ . [22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت