وهذا الذي يعبرون عنه بمجهول العين في اصطلاح أهل الحديث قال الذهبي في ميزان الاعتدال: (( تفرد بحديث الفراسي في ماء البحر ما حدث عنه غير بكر بن سوادة ) ) [ 420 / 6 ] ، ثم لم يوثقه إلا ابن حبان وهي عادة مشهورة له بتوثيق المجاهيل ، فلا تقوم بمثل هذا حجة .
ثم على فرض صحة هذا الحديث ، ففيه نهي عن السؤال ، وهو خاص بسؤال المال حتى أن أبا داود أدرجه تحت باب (( باب في الاستعفاف ) )، وكذلك ابن زنجويه أورده تحت باب (( التشديد في مسألة الناس من أموالهم ) )، والنسائي أخرجه في السنن الكبرى والسنن الصغرى في (( كتاب الزكاة باب سؤال الصالحين ) )، وبهذه الحديث استدل الماوردي أن المحتاج يسأل أهل الصلاح قال في فصل يستحب للفقير أن يتعفف عن السؤال: (( ويقصد بسؤاله أهل الخير والصلاح فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت لا بد سائلا فاسأل الصالحين ) ) [ الحاوي الكبير في فقه الشافعي ص 393 / 3 ]
فالدعوى أوسع من الدليل ، ويا ليت كان الأمر كذلك بل يستدل بما لا ليس هو دليل ، ولا أعلم كيف قُرض لهذا الكتاب دون التنبيه على هذه المسألة ، أي أن الحديث ليس في محل البحث والاستدلال على التوسل والاستغاثة بالأمور التي هي من خصائص الربوبية ، والحديث ليس فيه دلالة على جواز التوسل بالذوات أو الاستغاثة بالمخلوقين محل البحث .
نعم قد يقول قائل إن في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لسائل المال بأن يسأل الصالحين دليل على جواز غير الله عز وجل فالجواب: