قلت: وهذا الحديث صحيح وواضح الدلالة على أن التوسل كان بطلب الاستسقاء من النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال ابن عمر: (( ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) )، فابن عمر تذكر هذه الأبيات لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستقي فيستجاب له مباشرة على أنه توسلوا بذاته الشريفة فسقوا وقد أخرج البخاري عن أنس قال: (( أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسل قائما فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسل يديه فقال:"اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا"قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسل قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسل يديه ثم قال:"اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر"قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال"شريك فسألت أنسا: أهو الرجل الأول قال لا أدري ) ) [ ح 967 ] ."
فهذا كان توسل الصحابة رضوان الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه الدعاء والاستسقاء ولكن كان توسلهم هو بذاته فقط لما احتاجوا للذهاب إليه وطلب الدعاء منه .