الصفحة 132 من 179

انهم كانوا يصلون ويؤذنون خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات .

وان من المجمع عليه بين المسلمين ان النبي r كان يصلي الصلوات الخمس في خمسة أوقات ، وان الأذان كان يرفع من مسجده خمس مرات لا ثلاثا ، ولم يكن يصلي ثلاث مرات الا في حالات استثنائية كالسفر ، والمرض ، والمطر ، والبرد الشديد ، أو تشريعًا لامته عند الحرج ، أما القاعدة العامة ، والقانون المطرد في صلاته r وأذانه فخمس مرات ، ونحن مأمورون شرعًا باتباعه والاقتداء بسنته وهو القائل ( صلوا كما رأيتموني اصلي ) .

وليس من الاتباع ان نعكس تطبيق أفعاله فنجمع الصلوات من دون عذر ونقول: جمع النبي r لسبب فنكون كالذي يستبيح أكل الميتة دوما محتجا بجوازه عند الاضطرار .

ان رسول الله r صلى ثلاثة وعشرين عامًا اكثر من ثلاثين الف صلاة مكتوبة ، وفي المدينة وحدها صلى ما يقارب عشرين الف صلاة في أوقاتها التي حددها الله لا يجمع بينها الا إذا كان في سفر أو مرض أو ما شابهها من عذر ، فهل يصح شرعًا ويستقيم عقلًا ان نتحجج أو نتعلل بحديث واحد ورد فيه ان رسول الله r جمع مرة - ولنفرض انه جمع من غير عذر البتة - كي نقلب الأمر الذي كان عليه r حياته كلها لنجعل من هذه المرة الواحدة حالة مستديمة لحياتنا كلها ؟!

الا نفكر في السبب الذي من اجله كان ذلك الجمع تلك المرة ؟! لنوفق بين هذا الحديث وغيره من الأحاديث والأمر أمر عمل هو اعظم أعمال الدين على الإطلاق !

تأمل هذا التوقيت المفصل الذي ورد في نهج البلاغة ج3 ص 82 من كتاب لعلي رضي الله عنه إلى أمراء البلاد حيث قال:

اما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز ، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان ، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت