الصفحة 2 من 19

والكلام هنا ليس من باب الدَّعاوى الفارغة من أدلَّتها، ولا من باب التقوُّل بغير علْم، كلاَّ، إنَّما هذا بيِّن واضح لكلِّ ذي نظَر وبصيرة، وفَهْم واسْتقراء، وحسْبك أن تقفَ على كتب التَّفسير التي مُلِئت من هذا الهُرَاء، حيث يَجعلون التحريف إمَّا في نصِّ القرآن بالزيادة والنُّقصان، وإمَّا بتحريف تفْسيره وتأويله عن مُرَاده الحقِّ.

ولا ريب أنَّ القول بتحريف القرآن وتبديله إنَّما نشَأ لدَيْهم من سلسلة أخطاء وفوادِح، تناقلوها عبْرَ السنين والأيَّام، حتَّى استقرَّت معهودةً لِمَا هي عليه اليوم؛ لأنَّ القول بالولاية والإمامة لعليٍّ - رضي الله عنه - ثُمَّ للأئمة التابعين، جعَل الشِّيعة يَطْعنون في الصحابة - رضي الله عنهم - ويخلعون عليهم من ثياب الطَّعن والسِّباب ما طفَحَت به كتبهم وأقوالهم؛ لأنَّهم جعَلوا الإمامة والخلافة من أصول الإسلام وقواعده، وذلك بما تعارفوا عليه هم من أصولٍ وقواعد، فلا بُدَّ من النص عليها وبيانِها للنَّاس بزعْمهم، وهذا من الافْتراء على الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم [3] .

ثانيًا: أقوالهم في القرآن والقول بالتَّحريف:

ويُمكِنُنا هنا أن نَعْرِض بعضًا من الأقوال والنُّقول التي تَذْكر لنا أنَّ غُلاة الشِّيعة - وخاصَّة الاثني عشرية منهم - يقولون بوقوع التَّحريف في القرآن وتفسيره، فمِن ذلك ما يلي:

(أ) قالوا بأنَّ القرآن له ظاهِرٌ وباطن:

"أي: إنَّ للقرآن مرَاتِبَ من المعاني المُرَادة بحسب مراتب أهله، ومقَاماتِهم، وأنَّ الظَّهر والبطْن أمْران نِسْبيَّان، فكلُّ ظهْر بطْنٌ بالنسبة إلى ظهْره، وبالعكس" [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت