فهرس الكتاب
أما محاورته مع واصل بن عطاء فليس فيها تعرض لأبي بكر وعمر بسوء فالقدح والسب كان بدعة تورط فيها الشيعة المتأخرون، فكانوا بذلك مدعاة لنفور أهل السنة الشديد منهم.
فمن الثابت أن جعفر الصادق ينتسب من جهة أمه إلى أبي بكر الصديق [78] ، فليس بغريب ألا يمس هذا الصحايي الجليل بكلمة تسوؤه. وقد ترجع معارضته - إن صحت - لطريقة البيعة التي تمت يها البيعة للصاحبين إلى احتمال ميله إلى القول بحق جده أمير المؤمنين علي بدلًا منهما.
ومع هذا فإن من المستبعد صدور مثل هذه الآراء منه، وإنما قد حمله إياها الأتباع والأصحاب الذين أسرفوا على أنفسهم وعلى أئمتهم، وها هو البخاري لم يرو عنه حديثه لا لعلة إلا ما عرف عن الأشخاص الذين يترددون عليه ويدعون أنه حدثهم بينما هم كاذبون [79] . وقد ظهرت مثل هذه الدعاوي الخاطئة من نسبة الجفر إليه، بينما ينتمي هارون بن سعيد العجلى الذي قيل أنه روى الجفر عن جعفر الصادق - إلى المذهب الزيدي وقد (أنشأ فيما بعد شعرًا يتبرأ فيه من الجفر ومن كل غال في جعفر الصادق) [80] ، وحتى إن سلمنا بصحة هذا الجدال وصدوره من جعفر الصادق، فهو لم يخرج في جوهره عما رآه حقًا لجده أمير المؤمنين على بن أبي طالب، ونلمح في حديثه نفس المعنى الذي كتبه الحسن بن علي إلى معاوية يقول له فيه: (وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزًا يثلمونه به...) [81] .
[1] نشأة الفكر، ج 2، ص 12.
[2] الإمام الصادق، والمذاهب الأربعة، ج 3، ص 16.
[3] الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، ص 54. 55.
[4] المرجع السابق، ص55.
[5] أصل الشيعة وأصولها، ص 57.
[6] المرجع السابق، ص 62.
[7] أصل الشيعة وأصولها، ص 71، 72.
[8] المرجع السابق، ص 73.
[9] أصل الشيعة، ص 75.