أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري 2014/01/29 12:00
العدد: 320
كتب كثير من العلماء والباحثين عن التصوف، وكتب آخرون عن الصلة بين التصوف [1] والتشيع [2] ، مبيّنين التشابه العقدي والمنهجي بينهما؛ كالتشابه بين عقيدة الولاية عند الصوفية والإمامة عند الشيعة، وعقيدة العصمة للإمام عند الشيعة وعقيدة الحفظ للولي عند الصوفية، والتأويل الباطني عند الشيعة الباطنية والتأويل الباطني أو الرمزي أو الإشاري عند الصوفية، وتقسيم الدين إلى شريعة وحقيقة عند الصوفية كتقسيم الدين إلى تنزيل وتأويل عند الشيعة... وقد خص بعضهم هذه المسألة بمصنفات مستقلة [3] .
وكان محور الحديث وأساسه هو التشابه العقدي بين الصوفية والشيعة، لكن لم توجد - فيما أعلم - دراسة علمية مستقلة تتناول التيار الخفي الباطني الرافضي المتقنّع والمستتر بالتصوف، مع أنه أخطر ما في الاتجاه الصوفي، بل هم الذين وراء اتساع الانحراف في دوائر التصوف حتى وصل الحال ببعض الباحثين المعاصرين إلى القول بأنه لا يوجد في التصوف اليوم معتدل، بل كلهم غلاة [4] ، وذلك لاتساع دائرة هذا التيار وتغلّب مظاهره وآثاره على الاتجاه الصوفي، وهذا التيار هو الذي قاد ولا يزال يقود ركب التصوف نحو الغلو والتطرف.
وقد عرفت هذه الطائفة وأدركت أهمية دراستها؛ لأنني ابتليت بدراسة المذهب الشيعي بفرقه المختلفة، فأمضيت ما يزيد على ثلاثين سنة بحثًا ونظرًا وتدريسًا وتأليفًا [5] ورحلاتٍ متعددةً للبحث عن موارد المذهب ومقابلة بعض رموزه وجمعياته والوقوف على نشاطاته والتعرف على مخططاته، ومراجعة مناهجه الدراسية، وزيارة مشاهده ومزاراته... إلخ.
أما التصوف فقد عنيت بشأنه أيضًا بحثًا وتأليفًا [6] ، وكذلك أثناء تدريسي مادة التصوف لطلاب وطالبات الدراسات العليا في الجامعة [7] .