إن الله تبارك وتعالى خلق الخَلْقَ ليعبدوه وحده لا يشركون به شيئا، فقال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56 وأرسل رسلًا كرامًا، وأنزل معهم الكتب ليعلم الناس كيف يوحدون ربهم ويعبدونه، فقال تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) البقرة: 213
وما مِن نبى ولا رسول إلا وَدَعَا إلى توحيد الله تعالى، واجتناب الطاغوت، وهو ما عُبِدَ من دون الله وهو راضٍ، فقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) النحل: 56 وما من نبى إلا وقال لقومه (يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُم مِن إلَهٍ غَيْرُه) وقد رسم الله عز وجل طريقا لعباده ليسيروا عليه وينتهجوا نهجه وَفْقَ ما أراد الله سبحانه وتعالى، وبَيَّنَهُ في كتبه وعلى لسان رسله عليهم السلام، فقال (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: 153
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: