تستلزم الحقيقة معرفة الموقف الصريح للأئمة من هذا الزيف والافتراء عليهم، فهؤلاء الأطهار أبعد ما يكونوا عن معرفة الغيب، سيما أنهم أعرف من غيرهم بحدود الله وشرعه فلا يمكنهم تجاوزها، فهذا الإمام علي كما نقل لنا الطبرسي في كتابه الاحتجاج يتبرأ ممن ينسب هذه الدعاوى الباطلة له:"أنا بريء إلى الله وإلى رسولِه، ممّن يقول إنّا نعلم الغيب، ونشاركُه في مُلكِه، أو يُحِّلُنا محلًا سوى المحلَ الذي رضيه الله لنا"، وهذا الشيخ المفيد في كتابه (أوائل المقالات) ينكر هذا الأمر جملة وتفصيلًا بقوله: إن"إطلاق القول عليهم [الأئمة] بأنهم يعلمون الغيب هو منكر بيّن الفساد؛ لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد وهذا لا يكون إلا لله عز وجل"، ويناقض المجلسي نفسه في الأحاديث التي أوردها بشأن علم الأئمة بالغيب قائلًا:"اعلم أن الغلو في النبي والأئمة إنما يكون بالقول بألوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية أو في الخلق والرزق، أو أن الله تعالى حل فيهم، أو اتحد بهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى".