توجد علاقة مثيرة للحيرة بين الأئمة من جهة وإبليس والشياطين من جهة أخرى، ونفس العلاقة المثيرة للريبة بين شيوخ المتصوفة من جهة وإبليس والشياطين من جهة أخرى. فإبليس من محبي آل البيت، وصرح بمحبة علي بن أبي طالب، ويبدو أنه قد تشيع قبل خلافة علي! وإبليس نفسه يعتبر شيخ الموحدين عند المتصوفة، وأستاذًا للحجاج، والشياطين يحملون وجهين متناقضين، فتارة هم أعوان للأئمة والشيوخ، وتارة هم أعداء لهم.
وفي النصوص التالية ستجد ما يحيرك مثلما حيرنا:
يذكر صاحب [كتاب المحاسن] بإسناده عن عمر بن يزيد قال:"ضللنا سنة من السنين - ونحن في طريق مكة - فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما أن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا، فتحنطنا وتكفنا بأزرنا، فقام رجل منا فنادى: يا صالح يا أبا الحسن! فأجابه مجيب من بعد، فقلنا: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من النفر الذين قال الله تعالى في كتابه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [الأحقاف:29] ، ولم يبقَ منهم غيري، وأنا مرشد الضلال من الطريق. قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق"حسنًا! كم نفر من الناس ضاع في الصحراء ولم يجد هذا الجن الصالح ليدله على الطريق؟
وذكروا أن جنيًا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عليًا ارتعد من الخوف، واستغاث بالنبي قائلًا:"أجرني يا رسول الله من هذا الشاب المقبل علي! فقال: له ما بك؟ قال: تمردت على سليمان فأرسل إلي نفرًا من الجن، فطلت عليهم. فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم تندمل" [كتاب مدينة المعاجز/ السيد هاشم البحراني 1/142] . كأنك تقرأ إحدى الأساطير اليونانية، أو قصة من قصص ألف ليلة وليلة. جني يستنجد بالنبي صلى الله عليه وسلم خوفًا من علي! سبحان الله! أخزاكم الله من جهلكم يا من تزعمون العلم!