الصفحة 305 من 635

أما بشأن الجوع، يصف الهجويري الجوع باعتباره أهم مظهر من مظاهر الزهد؛ لأنه"شرف كبير، محمود عند الأمم والملل" [كشف المحجوب للهجويري2/570] . العكس هو الصحيح تمامًا، الجوع مذموم وهو دلالة على فساد الحكم، ونهب خيرات الأمة، والجوع واحد من أهم المشاكل الإنسانية، وتعمل المنظمات الدولية في الوقت الحاضر على محاربته. الأمة الجائعة هي الأمة المتخلفة، والشعب الجائع هو الشعب غير المنتج. يذكر سهل بن عبد الله:"المعدة المملؤة بالخمر أحب إلي من المعدة الممتلئة بالطعام" [كشف المحجوب للهجويري2/593] . ولا نعرف هل هو الخمر الذي نعرفه والذي حرمه الإسلام، أم الخمر الإلهي حسب معتقدهم والذي لا نعرف عنه شيئًا؟ وذكر جلال الدين الرومي:"الجوع هو طعام الله الذي يحيي به أجساد الصالحين" [المثنوي5/1765] . جملة عجيبة لو قلتها ترى كيف ستكون ردة فعله؟ وآخر يقول:"الجوع طعام الزاهدين"، أقول لهم بالنسبة لكم هنيئًا ومريئًا. آخر يضيف:"الجوع طعام الزهاد، والتفكير طعام العارفين" [نفحات الأنس/157] . ينقل الشعراني عن الشيخ إبراهيم الدسوقي قوله:"عليك بالعمل وإياك وشقشقة اللسان بالكلام في الطريق دون التخلق بأخلاق أهلها، والصوفي الصادق هو الذي يُطِعم ولا يُطعَم" [الطبقات الكبرى/247] . هذا هو المنطق الصحيح، لكن مرجعهم الكبير أبو يزيد البسطامي لا يرى في الزهد خصلة حميدة فقد ذكر:"الزهد لا قيمة له، زهدت ثلاثة أيام أنهيتها في اليوم الرابع" [تذكرة الأولياء1/167] ، لاحظ أنها أحاديث متناقضة لا تخرج منها بطائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت