فهرس الكتاب
لماذا يعذبون أنفسهم بالخلوة والكسل ولا يعذبون أنفسهم بالعمل الشاق ليحللوا لقمتهم بدلًا من استجدائها من الناس؟ وأين هم من كلام الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15] ، أليس المراجع والمتصوفة يأكلون من رزقه ويمشوا في مناكبها دون عمل! وأين هم من كلام رسوله المصطفى: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه» ؟ وعن رافع بن خديج سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» ، وعن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا: أين تريد؟ فقال: السوق. قالا: تصنع ماذا وقد وُليّت أمور المسلمن؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فنهياه عن مزاولة التجارة لأنه تولى أمر المسلمين، وفرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم" [تاريخ الطبري3/54] ، بل أين هم من سير وأقوال كبار شيوخهم؟ كان البعض من المتصوفة يعيشون من عملهم، وليس من صدقات الناس، فمالك بن دينار كان يرتزق من الكتابة، والجنيد البغدادي يرتزق من صناعة الخوز لذا سمي بالخزازي، وعبد القادر الكيلاني أيضًا، قال معروف الكرخي:"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا، فتح عليه باب العملِ، وأغلق باب الفَتْرَةِ والكَسلِ" [طبقات الصوفية/40] ."
لنقرأ بعضًا من حججهم الواهية: يقول أبو بكر الدمياطي:"اترك الكسب حال كونك متجردًا عن الأهل والأولاد" [كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء] ؛ ذلك لأنهم لا يخجلون من استجداء لقمتهم من الغير، وفبركة الحجج، لنيل استعطاف الناس عليهم. وذكر النفري الرندي عن الشيخ أبو سعيد الخراز بأنه"كان يمد يده ويقول: ثم شيء لله" [غيث المواهب العلية2/65] . يقول المحتال: لله تعالى ولا يقول لنفسه الكسولة!