فهرس الكتاب
وكيف نفسر الحديث النبوي الشريف: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [سنن أبي داود 2/436] ، ولماذا أرسل الله الأنبياء والرسل لمقارعة الظالمين؟ مع أن الغزالي نفسه لم يكن له موقفًا مشرفًا مع الغزاة، على العكس من شيخ الإسلام ابن تيمية.
دخل الصليبيون القدس عام 492هـ بعد اتفاقهم مع العبيديين"الشيعة"على أن تكون حصتهم جنوب بلاد الشام ويأخذ الصليبيون شمالها، لكن الصليبيين كعادتهم نكثوا بعهدهم مع العبيديين؛ لذلك غير العبيديون حلفاءهم الصليبيين واستبدلوهم بالسلاجقة، فكانوا يهجمون على الصليبيين من جهة الجنوب، ويهجم السلاجقة من جهة الشمال. وأوج تعاونهم تمثل في معركة عام 498هـ و499هـ وحصار يافا عام 518هـ. ومن المعروف أن الإمام الغزالي وابن عربي والشاذلي وابن الفارض وعدد غير قليل من المتصوفة عاصروا مآسي الحروب الصليبية وسقوط بيت المقدس، ولكنهم لم يحركوا ساكنًا، لا قولًا ولا فعلًا ولا شعرًا! كأن الأمر لا يعنيهم! وهم يشهدوا أقوى غارة وعدوان على العالم الإسلامي، وهذا يعني أنهم كانوا من المتخاذلين أو من المتعاونين سرًا مع الغزاة، سيما أنهم يؤمنون بعقيدة التقية، في الوقت نفسه وقف عدد من الفلاسفة والكتاب النصارى ضد هذه الحروب اللعينة، ووصوفها بالعدوانية وغير المقدسة [للمزيد راجع كتاب تأريخ الدولة العباسية الثانية/ محمود شاكر] .