ويقول في كتابه الإعتصام:"الصحابة هم المتقلدون لكلام النبوة ، المهتدون للشريعة ، الذين فهموا أمر دين الله بالتلقى من نبيه مشافهة على علم ، وبصيرة بمواطن التشريع، وقرائن الأحوال ، بخلاف غيرهم: فإذا كل ما سنوه ، فهو سنة ، من غير نظير فيه، بخلاف غيرهم ، فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالًا للنظر ردًا وقبولًا" (2) 0
سنة الصحابة مصدرًا للأحكام الدستورية:
يقول المستشار الدكتور على حريشة بعد أن رد اعتراضات المنكرين لحجية مذهب الصحابى (3) ، قال: وسنة الصحابة يمكن أن تكون مصدرًا للأحكام الدستورية: ولقد كان نظام الخلافة وليد اجتهاد الصحابة فضرورة البيعة - وهى مظهر رضا المسلمين - كانت عليها سنة الصحابة ، فلم يل أحدهم دون بيعة ، ولم يكن الإستخلاف بالنسبة لمن استخلفوا إلا ترشيحًا، واستمرار الخلافة مدى حياة الخليفة ... كان سنة للصحابة ، تحقق بها ميزات عجز عنها كل من النظام الجمهورى ، والنظام الملكى على السواء ، فقد وفرت الثبات الذى ينقص الأنظمة الجمهورية ، ونفت التوارث الذى يعيب الأنظمة الملكية 0
(1) الموافقات 3/300، 301 0
(2) الإعتصام 2/519 0
(3) مصادر الشريعة الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية ص 42 - 48 0
وهكذا يتبين أن سنة الخلفاء كانت مصدرًا لكثير من الأحكام الدستورية ؛على غير ما يذهب إليه بعض"المجتهدين""المحدثين" (1) أ0هـ0
والله تبارك وتعالى
أعلى وأعلم
(1) كالأستاذ الدكتور عبد الحميد متولى في كتابه مبادئ نظام الحكم في الإسلام ص 263، وفى كتابه ترديد لكثير مما قاله على عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) ، ينظر: مصادر الشريعة الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية ص 49 0
المبحث السادس
من أراد معاوية - رضي الله عنه - فإنما أراد الصحابة
جميعًا - رضي الله عنهم -