الصفحة 47 من 94

بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأي قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له: من أنت ومن أين جئت ؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك ، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله: ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) أي بالفناء ( وكذلك اعثرنا عليهم ) وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف قوله: ( سبعة وثامنهم كلبهم ) فقال الله لنبيه: ( قل لهم ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ) ثم انقطع خبرهم فقال: ( ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) اخبره انه إنما حبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنه قال لقريش غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: ( ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله - إلى قوله - رشدا ) "اهـ . [1] "

(1) 63 ) تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 31 - 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت