الصفحة 90 من 94

والاخطر من هذا كله مفهوم الكمال الذي يتكلم به هؤلاء الرافضة , حيث يقول المرتضى وهو من متكلمي الشيعة المرموقين المعتبرين عندهم , يقول في كتابه تنزيه الانبياء:"فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين . فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالمين . فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ) أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب ، وهذا مما قلتم إنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام . ( الجواب ) : قيل له في هذه الآية جوابان: أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر ، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له ، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى ، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي"اهـ . [1]

المرتضى ينفي معرفة الله تعالى منذ الولادة لابراهيم عليه السلام , ويجعل الامر متعلق بكمال العقل , والسؤال الذي يطرح نفسه , هل هذا الامر عام في كل الانبياء والائمة ؟ هل الانبياء والائمة ولدوا وهم لا يعرفون الله تعالى ؟ وما هو الضابط عند متكلمي الرافضة لمهلة النظر حتى تكتمل عقول الانبياء والائمة ؟ وهل الكمال يفيد نقصا قبل تحققه ام لا ؟ ما هو النقص الذي يقول به الرافضة للانبياء والائمة قبل كمال عقولهم ؟ اين القول بالعصمة من الولادة عند الرافضة ؟ !!! .

(1) 123 ) تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - ص 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت