فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 355

ثم قال تعالى: ] إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء[ أي لا يأمر بما هو فاحشة في العقول والفطر ولو كان إنما علم وإنه لا معنى لكونه فاحشة إلا تعلق النهي به لصار معنى الكلام: إن الله لا يأمر بما ينهى عنه وهذا يصان عن التكلم به آحاد العقلاء فضلا عن كلام العزيز الحكيم وأي فائدة في قوله:"إن الله لا يأمر بما ينهى عنه"؟ فإنه ليس لمعنى كونه (فاحشة) عندهم إلا أنه منهي عنه لا أن العقول تستفحشه.

ثم قال تعالى: ] قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ[ والقسط عندهم: هو المأمور به لا أنه قسط في نفسه فحقيقة الكلام: قل أمر ربي بما أمر به.

ثم قال: ]قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق[ دل على أنه طيب قبل التحريم وأن وصف الطيب فيه مانع من تحريمه مناف للحكمة.

ثم قال: ]قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [ ولو كان كونها فواحش إنما هو لتعلق التحريم بها وليست فواحش قبل ذلك لكان حاصل الكلام قل إنما حرم ربي ما حرم وكذلك تحريم الإثم والبغي فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده.

فمن قال: إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول: الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك.

ومعلوم أن هذا وهذا مكابره صريحة للعقل والفطرة فالظلم ظلم في نفسه قبل النهي وبعده والقبيح قبيح في نفسه قبل النهي وبعده والفاحشة كذلك وكذلك الشرك لا أن هذه الحقائق صارت بالشرع كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت