فهرس الكتاب
فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالاَْمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى، وَفَسَقَ [وقسط ] آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ] تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَاِ للَّذِينَ لاَ يُريدُونَ عُلُوًّا في الاَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[ ، بَلَى! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتَ الدُّنْيَا في أَعْيُنِهمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا!
أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى العُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم، وَلا سَغَبِ مَظْلُوم، لاََلقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلاََلفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز!) ( [74] ) .
واضح من هذا الكلام أنه كان بعد تسلمه للخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان. ومع هذا فليس فيه تصريح بأنه هو المنصوص عليه من رسول الله r. لأنه لم يصرح بلفظ علمه بالإمامة، وإنما ذكر أنه علم أنه محلها ومستحقها، ومن يعتذر له يقول: إنه لا يشك في ذلك، وإنما تقدم وقَبِل البيعة مخافة الفتنة ( [75] ) .
ولكن الذي يعنينا هنا أن عليا لم يحتج لا على أبي بكر ولا على عمر بالنص أو الوصية. وقد يكون السبب عند الشيعة كما قلنا أنه لم يجد ناصرًا. ومع أن هذا ليس بعذر، فإن على المرء أن يطالب بحقه، فإن رأى أنه لا يقدر على تحصيله سكت. أما أن لا يطالب بحقه وهو ذو عشيرة وقوة، والناس إليه أميل بسبب مكانته من النبي r من جهة القرابة والنسابة، فهو المضيع لحقه، ولا لوم لمن تصدى للخلافة، ولا لمن لم يدافع عنه!