الصفحة 121 من 391

فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدم على جميع الامه لا سيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ [1] .

النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وأما ابنتي فاطمة.. فإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية.. فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين [2] .

(1) بحار الأنوار، للمجلسي، 39/17، الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 3/89

(2) بحار الأنوار، للمجلسي، 28/39، 31/620، 43/173، بشارة المصطفى، للطبري الشيعي، 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت