الصفحة 59 من 391

الخميني (ت:1410 هـ) : لو فرضنا أن القرآن قد نصَّ على اسم الإمام فكيف يرتفع الخلاف؟! فإن أولئك الذين تمسّكوا بدين النبي سنينًا طمعًا وحبًّا في الرئاسة، ولم يكونوا مستعدّين للتراجع حتى مع نصّ القرآن وهم يتوسّلون بأيَّة وسيلة لينَفّذوا ما يريدون، بل لعلّ الخلاف بين المسلمين يؤدّي - حينئذٍ - بحيث ينهدم أصل أساس الإسلام لأنه كان من الممكن إذا رأى طلاّب الرئاسة أن وصولهم إلى غَرَضهم لم يعدْ ممكنًا من خلال الإسلام فسوف يشكلون حزبًا ضد الإسلام، ويثور المسلمون حينئذٍ، ولم يكن ليسكت علي بن أبي طالب وباقي المؤمنين. وبملاحظة أن الإسلام لا زال فتيًّا فإن مثل هذا الخلاف العظيم في الإسلام سيقضي على أصله إلى الأبد وسيفنى حتى ذلك الإسلام الجزئي. إذن التصريح باسم علي بن أبي طالب مخالف لمصلحة أصل الإمامة القاضية بأن لا يؤدي شيء إلى خلاف مصلحة الدين.كان من الممكن إذا نص القرآن على الإمام أن يعمد أولئك الذين لا يربطهم بالإسلام والقرآن إلا الدنيا والرئاسة ويريدون أن يصلوا من خلال القرآن إلى تحقيق نواياهم السيئة، يعمدوا إلى حذف تلك الآيات من القرآن وتحريف الكتاب السماوي وإلى الأبد ويبقى هذا العار على المسلمين إلى يوم القيامة ويصيب المسلمين ما أصاب كتاب اليهود وكتاب النصارى. ولو فرضنا أنه لن يحصل أيّ من هذه الأمور فأيضًا لن يرتفع الخلاف، لأنه كان من الممكن أن ينسب أولئك الذين شكّلوا حزبًا في طلب الرئاسة، والذين لن يتراجعوا حديثًا إلى رسول الإسلام أنه قال قبل وفاته: أمركم شورى بينكم، وأن الله خَلَعَ علي بن أبي طالب من هذا المنصب [1] .

(1) كشف الأسرار، للخميني، 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت