في تحليل قيم لنفسية وعقلية المصاب بعقدة الشعور بالنقص أو الضعف والذي يسميه بـ (الإنسان المقهور) يقول الدكتور مصطفى حجازي: (مجموعة من العقد تميز حياة الإنسان المقهور، أهمها عقدة النقص، وعقدة العار، مع اضطراب الديمومة [1] واصطباغ التجربة الوجودية بالسوداوية. وهذه جميعًا تدفع الإنسان المقهور بدورها إلى الاتكالية النكوصية [2] والقدرة الاستسلامية، وطغيان الخرافة على التفكير والنظر إلى الوجود) . ثم قال وهو يفصل في هذه العقد تحت عنوان (( عقدة النقص ) ): (تميز مشاعر الدونية بشكل عام موقف الإنسان المقهور من الوجود. فهو يعيش حالة عجز إزاء قوى الطبيعة وغوائلها، وإزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها. مصيره معرض لأحداث وتغيرات يطغى عليها طابع الاعتباط أحيانًا والمجانبة أحيانًا أخرى. يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وصحته وقوته وعياله. يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة على المجابهة الذي يمد الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الاحترام والمجابهة. الإنسان المقهور عاجز عن المجابهة. تبدو له الأمور وكأن هناك باستمرار انعدامًا في التكافؤ بين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها. وبالتالي فهو معظم الأحيان يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره. يفتقد الطابع الاقتحامي في السلوك، سرعان ما يتخلى عن المجابهة منسحبًا أو مستسلمًا أو متجنبًا، إما طلبًا للسلامة وخوفًا من سوء العاقبة، أو يأسًا من إمكانية الظفر والتصدي.
(1) اضطراب الديمومة هو اضطراب التوافق مع حركة الزمن. فمن الناس - كالعصابي - من يهرب من الحاضر إلى الماضي ويجمد عليه كأنه واقع يعيشه، ومنهم - كالجانح - من يعيش في اللحظة الراهنة دون التفكير بالماضي أو المستقبل، ومنهم -كالسوداوي - من تنسد في وجهه آفاق المستقبل.
(2) النكوص يعني نفسيًا العودة إلى أساليب في التعبير والسلوك يفترض أن يكون المرء قد تجاوزها خلال نموه وتقدمه نحو النضج الراشد.