فهرس الكتاب
فهو الذي أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على مخاطبته بيا خليفة رسول الله في كل شؤونهم،فهو لا يقال له أمير المؤمنين وإنما يقال: خليفة رسول الله وهذا تصديق لقوله تعالى: { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } (التوبة: من الآية40) هذه المعية التي بقيت له في حياته ولم تفارقه بعد مماته ولن تفارقه إلى قيام الساعة. تأكيد لمعية الله تعالى مع النبي ج وخليفته - رضي الله عنه - فلا يذكر أبو بكر - رضي الله عنه - حتى يذكر الله والرسول ج وذلك في قولنا: خليفة رسول الله. وقد كان لقب خليفة رسول الله الذي اختص به الصديق - رضي الله عنه - تشريفًا من الله تعالى له أولًا؛ وإجماعًا من الأمة ثانيًا على أنه هو الذي سد مسد رسول الله بعد وفاته ج وهو الذي حمل الأمة على السير في طريقه دون أي التفات أو تردد، وقد زاد تمسك الصديق بمنهج رسول الله ج الأمة تعلقًا به وأنسًا بوجوده حتى خفف عليهم وحشة فقد وجه رسول الله ج؛ وثقة بتدبيره وتخطيطه واجتهاده وعلى الصعد كافة؛ لذلك أجمع الصحابة على مخاطبتهبخليفة رسول اللهج في كل الأحوال وفي جميع المناسبات ومن ذلك:
ـ في السياسة وشؤون الحكم [1] فلم يخاطبه الصحابة - رضي الله عنهم - إلا بهذا اللقب الذي تفردبه من بين جميع الصحابة، فمن تولى الخلافة من بعده خوطب بأمير المؤمنين ولم يخاطب بما خوطب به س.
(1) ابن حنبل: المسند، مسند أبي بكر الصديق، ح 62، ح 79 ، 80.