الصفحة 58 من 563

والظاهر أنه يوجد أكثر من سبب ومسوغ لورود هذا النص، وأن هناك عدة روايات حول هذه المسألة؛ كل منها يوضح جانبًا من جوانبها، لكن تلك الروايات جميعًا تدور حول ما وقع بين علي - رضي الله عنه - وجند تلك السرية من خلاف، لإحساسهم بخشونة علي - رضي الله عنه - وعدم رفقه بهم، وربما كانوا ظانين أن ذلك لاستعلاء أو كبر أو شبه ذلك، قبل أن يبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه هي خشونة علي - رضي الله عنه - وزهده وتقشفه، فلا بأس بإيراد أشهر هذه الروايات لتوضيح صورة الحدث وأسبابه، التي انتهزها أعداء الصحابة ليصنعوا منها فتنة مستديمة يجددون سعارها في كل عام متعمدين الشر، ومترصدين عقيدة المسلمين ووحدتهم، قال بُرَيدَة بن الحُصَيب الأسلمي - رضي الله عنه -: ( خرجتمععلي - رضي الله عنه - إلىاليمنفرأيتمنهجفوة،فقدمتعلىالنبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرتعليًافتنقصته،فجعلرسولالله - صلى الله عليه وسلم - يتغيروجههقال:يابُريدة،ألستُأولىبالمؤمنينمنأنفسهم؟قلت:بلىيارسولالله،قال:"منكنتمولاهفعليمولاه") [1] .

(1) سننن النسائي الكبرى: ح (8145) . الحاكم: المستدرك، (6272) حديثصحيحالإسناد، تعليقالذهبيقيالتلخيص: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت