فهرس الكتاب
فالمتابع لموقف الصحابة من الخوارج في عصر خلافة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - يجد أن الصحابة - رضي الله عنه - لم يتوقفوا عن قتال الخوارج معه - رضي الله عنه - كما توقفوا عن القتال في فتنة الجمل وفتنة صفين التي كان القتال فيهما بين المسلمين لأهداف واحدة واجتهادات متينة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرغب فيه بالصلح ويحث عليه، كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه الحسن عن أبيبَكْرَةَ - رضي الله عنه - قال: (رَأَيْتُرَسُولَاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَىالْمِنْبَرِوَالْحَسَنُبْنُعَلِيٍّإِلَىجَنْبِهِ،وَهُوَيُقْبِلُعَلَىالنَّاسِمَرَّةًوَعَلَيْهِأُخْرَى،وَيَقُولُ:إِنَّابْنِيهَذَاسَيِّدٌوَلَعَلَّاللَّهَأَنْيُصْلِحَبِهِبَيْنَفِئَتَيْنِعَظِيمَتَيْنِمِنْالْمُسْلِمِينَ ) [1] .
في حين أن قتال الخوارج كان مبنيًا على علم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوة منه - صلى الله عليه وسلم - لقتالهم والتصدي لشرورهم، وفي ذلك البشارة لمن قاتلهم فقتلهم أو قتل على أيديهم، قال علي - رضي الله عنه -: ( لولاأنيأخشىأنتتركواالعمللأخبرتكمبالذيقضىاللهعلىلساننبيكم - صلى الله عليه وسلم - لمنقاتلهممبصرًالضلالتهمعارفًابالهدىالذينحنعليه) [2] وقال - رضي الله عنه -: ( سَمِعْتُرَسُولَاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:يَأْتِيفِيآخِرِالزَّمَانِقَوْمٌحُدَثَاءُالأَسْنَانِسُفَهَاءُالأَحْلَامِيَقُولُونَمِنْقَوْلِخَيْرِالْبَرِيَّةِيَمْرُقُونَمِنْالإِسْلامِكَمَايَمْرُقُالسَّهْمُمِنْالرَّمِيَّةِلايُجَاوِزُإِيمَانُهُمْحَنَاجِرَهُمْفَأَيْنَمَالَقِيتُمُوهُمْفَاقْتُلُوهُمْ؛فَإِنَّقَتْلَهُمْأَجْرٌلِمَنْقَتَلَهُمْيَوْمَالْقِيَامَةِ ) [3] .
(1) صحيح البخاري: (2505) .
(2) سنن النسائي الكبرى: ح (8574)
(3) سنن أبي داود: ح (4138) .