فهرس الكتاب
وبهذا يتبين أن قتال الخوارج كان من مناقب أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ومن كان معه من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم بإحسان، وأنّ الصلح الذي تم بين الحسن بن علي ومعاوية - رضي الله عنهم - كان مرحبًا به، ومندوبًا العمل به، وبالوقوف عند حدوده، لما فيه من إقرار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوة له، لذلك كانت الحرب التي قادها أمير المؤمنين على الخوارج حربًا مشروعة، عادت بالخير على الأمة بهويتها وعقيدتها، كما أنّ الاحتكام إلى المصحف الذي اقترحه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وأقرّه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - بقوة وإخلاص [1] أوقف الحرب بين الأخوة يوم صِفّين، والتحكيم الذي كان بعد صفين؛ والصلح الذي تم بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما بعد استشهاد علي - رضي الله عنه - عاد على الأمة بالخير والأمن وإطفاء الفتن وتوحيد الصفوف، فلا يكره التحكيم وما تبعه من الصلح بين أهل الشام والعراق؛ إلا داعية فتنة مبغض لسلامة الأمة؛ حرب على أمنها، فهو لا يؤتمن على سياسة ولا على عقيدة ولا على وطن، ومناقب أمير المؤمنين - رضي الله عنه - كثيرة لا شبهة فيها ولا ريبة ولا تحتمل التأويلات التي يؤولها المبطلون، لما فيها من الوضوح والبينة، التي تظهر في مثل قوله - رضي الله عنه -: ( لقدعهدإليالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنّهلايحبكإلامؤمنولايبغضكإلامنافق) [2] .
(1) المسند: ح (15408) فلما رفعت المصاحف: ( قال علي - رضي الله عنه -: نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله ) ح (16018) .
(2) أبومحمد:عبدالحقالإشبيلي،510هـ 581هـ، الأحكامالشرعيةالكبرى، تحقيق:حسينبنعكاشة، مكتبةالرشد، الرياض 1422هـ 2001م،. سنن النسائي الكبرى: ح (8487) . قالأبوعيسى الترمذي: هذاحديثحسنصحيح.