الصفحة 93 من 563

فالموقف من هذه النصوص يؤكد أنّ التقوى هي الميزان القائم في ميدان الأعمال الصالحة، التي تخدم الدين وتنصر الأمة، وأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أبناء أمته على التمسك بقيم العدل والإنصاف، والتعاون والمواساة، والإقدام والبذل والتضحية، ويبين أنّ المُقدم الكريم فيهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم المتقون؛ وأن أهل التقوى أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل النسب الشريف، والمتقون هم أولياؤه المقربون، وأن دعاوى التعلق بالوصية لآل البيت إنما أهدافها الطعن بعلي - رضي الله عنه - وآله واتهامهم بمنازعة الأمر أهله، أو بالتقصير في القيام بما أوكل إليهم، وكل ذلك لإيجاد شرخ بين أبناء أمة الكتاب والسنة، يتسللون من خلاله إلى عقول الغوغاء فيسخرونهم للطعن بأمتهم، لهذا فالمقربون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هم من كان أكثر تمسكًا بما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ، وأنّ قيم الاتباع والاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي التي تقود صاحبها إلى أن يكون على منهاج النّبوة - صلى الله عليه وسلم - وهديها، ومن كان كذلك فهو من أتباع وأحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أنّ منهجه هذا من منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أهل لأن يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هذا منّي وأنا منه"فعلى من يريد أن يؤكد هذا الانتساب، أن يبرأ ممن يعمل بضده، ولا يجوز إلا أنّ يكون كذلك، وإلا فإنّ أمر من يزعم العمل بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا؛ وموالاته ومودته لمن يعمل بضده؛ فإنما كمن يزعم حبّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يوالي أعداءهم ومبغضيهم ممن يشتمهم ويطعن بعقيدتهم! ولا يستويان أبدا.

المبحث الثاني

آل النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه وذريته وأولياؤهوأحاديث ( العترة والكساء والثقلين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت