فهرس الكتاب
ويقول الشهيد العلامة مرتضى مطهري:"عجبا أن الجيل القديم نفسه قد هجر القرآن وتركه، ثمّ يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقرآن، إنّنا نحن الذين هجرنا القرآن، وننتظر من الجيل الجديد أن يلتصق به، ولسوف أثبت لكم كيف أنّ القرآن مهجور بيننا.إذا كان شخص ما عليما بالقرآن، أي إذا كان قد تدبر في القرآن كثيرا، ودرس التفسير درسا عميقا ، فكم تراه يكون محترما بيننا؟لا شيء. أمّا إذا كان هذا الشخص قد قرأ"كفاية"الملا كاظم الخراساني فإنه يكون محترما وذا شخصية مرموقة. وهكذا ترون أن القرآن مهجور بيننا. وإن إعراضنا عن هذا القرآن هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة، إننا أيضا من الذين تشملهم شكوى النبي (ص) إلى ربه:"يا رب إن قوي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". قبل شهر تشرّف أحد رجالنا الفضلاء بزيارة العتبات المقدسة، وعند رجوعه قال:إنّه تشرّف بزيارة آية الخوئي حفظه الله، وسأله:لماذا تركت درس التفسير الذي كنت تدرسه في السابق ؟ فأجاب:أنّ هناك موانع ومشكلات في تدريس التفسير! يقول، فقلت له:إنّ العلامة الطباطبائي مستمر في دروسه التفسيرية في قم. فقال:إنّ الطباطبائي يضحي بنفسه. أي أن الطباطبائي قد ضحى بشخصيته الاجتماعية. وقد صّح ذلك. إنّه لعجيب أن يقضى امرؤ عمره في أهم جانب ديني، كتفسير القرآن ثمّ يكون عرضه للكثير من المصاعب والمشاكل، في رزقه، في حياته، في شخصيته، في احترامه، وفي كل شيء آخر. لكنه لو صرف عمره في تأليف كتاب مثل الكفاية لنا كل شيء، تكون النتيجة أنّ هناك آلافًا من الذين يغرفون الكفاية معرفة مضاعفة، أي أنهم يعرفون الكفاية والردّ عليه، وردّ الردّ عليه، والردّ على الردّ عليه، ولكن لا نجد شخصين اثنين يعرفان القرآن معرفة صحيحة، عندما تسأل أحدا عن تفسير آية قرآنية، يقول لك:يجب الرجوع إلى التفاسير". (إحياء الفكر الديني ص 52) .