الصفحة 31 من 37

ومن أهم العادات التي تبعت هذه العادة: تقديم النذور والصدقات، وهو أمر أثّر في مزيد من الإقبال على العمل في هذه الأضرحة .. [39] ، فصناديق النذور شكّلت وعاءً استثماريًا مهمًا لمروجي الخرافة، و (مما يوضح أهمية هذا المورد بالنسبة للمجلس الصوفي وكافة الطرق التابعة له أيضا: الموقف الشديد الذي وقفوه ضد المفتي حين أصدر فتوى شرعية ببطلان النذور شرعًا، واعتبار الباب الثالث من لائحة الطرق الصوفية الذي يقر ويبيح هذه النذور مخالفًا للشرع والدين ... وهذا الأمر يدعو البعض لتفسيره بأنه دفاع عن مصالح طبقية أكثر من كونه دفاعًا عن مبادئ شرعية . ومن الموارد المهمة أيضًا: الصدقات التي كان يمنحها أصحاب الجاه والقادرون سواء أكان عطاؤها سرًا أم جهرًا، وسواء أكانت عينية أم نقدية .. ) [40] .

ليس ذلك فحسب، بل يضاف إلى ذلك: الموارد الرسمية كالأوقاف التي كانت توقف على هذه الأضرحة وخدامها وسدنتها، والإعانات المالية والعينية التي تصرف لهم من وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية [41] ، وهكذا صار لهذه الأضرحة (ألوف من السدنة يعيشون في رغد وثراء من ورائها، وكانوا يتوارثون هذه الوظائف ... ويكفي أن تعلم أن ما كان يصل إلى ضريح الجيلاني في السنة من أموال الزائرين، يفوق ما كانت تنفقه الدولة العثمانية على الحرمين الشريفين في السنة الواحدة أضعافًا مضاعفة) [42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت