الصفحة 1 من 847

هذا الاستدلال هو قول الله عز وجل: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ، ويقولون بأن نزولها في أهل الكساء خاصة، وهم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم، وهي تدل على عصمتهم، والعصمة من شروط الإمامة.

أقول: لا شك في صحة حديث الكساء، وأنه صلى الله عليه وسلم قد أدخل عليًا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فيه، ثم قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] .

ولا يعني هذا بالضرورة صحة كل ما ورد في القصة، إذ إن معظمها لا يصح سندًا أو متنًا إلا بالقدر الذي أوردناه أو قريبًا منه.

وحيث إن القصة وردت من طرق صحيحة؛ فإن هذا يغنينا عن الكلام في أسانيد طرقها الأخرى، ولكن نتكلم في دلالتها على مقصود القوم، ونذكر الردود عليه.

فنقول: ليس في هذه الآية دلالة على العصمة ولا الإمامة، وبيان ذلك من وجوه:

1 -منها: أن قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ، كقوله: (( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) ) [المائدة:6] ، وكقوله: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ) ) [البقرة:185] ، وكقوله: (( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [النساء:26] .

وكقوله: (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) ) [النساء:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت