فهرس الكتاب
وأما حديث الكساء فهو صحيح رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة، ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة. قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علّي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيد اللهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرًا} ( [14] ) .
وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين رضى الله عنهم، فليس هو من خصائصه. ومعلوم أن المرأة لا تصلح للإمامة، فعُلم أن هذه الفضيلة لا تختص بالأئمة، بل يشركهم فيها غيرهم. ثم إن مضمون هذا لحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهّرهم تطهيرا. وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتّقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين، والطهارة مأمور بها كل مؤمن.
قال الله تعالى: {ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيد ُلِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمَ} ( [15] ) .
وقال: {خذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ( [16] ) .
وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينْ} ( [17] ) .
فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور.
والصدّيق رضي الله عنه قد أخبر الله عنه بأنه: {الأَتْقَى. الذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى. وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى. وَلَسَوْفَ يَرْضَى} ( [18] ) .