فهرس الكتاب
ومن هنا يظهر أن الروايات الصحيحة تعارض ما ذهب إليه الجعفرية من نزول الآية الكريمة يوم الغدير، ولكن أحد كتابهم أيد ما ذهبوا إليه بقوله بأنه"يؤكده النقل الثابت في تفسير الرازى (3 ص 529) عن أصحاب الآثار أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمر بعد نزولها إلا أحدًا وثمانين يومًا، أو اثنين وثمانين، وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازى (3 ص 523) وذكره المؤرخون منهم: إن وفاته صلى الله عليه وسلم في الثانى عشر من ربيع الأول، وكأن فيه تسامحًا بزيادة يوم واحد على الاثنين والثمانين يومًا بعد إخراج يومى الغدير والوفاة، وعلى أي فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة كما جاء في صحيحى البخاري ومسلم وغيرهما ( [139] ) . لزيادة الأيام حينئذ، على أن ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها" ( [140] ) .
أما النصوص الكثيرة التي يرى ألا محيص عن الخضوع لمفادها فقد سبق ذكر بعضها وبيان عدم الأخذ بها، فهى روايات ضعيفة السند متعارضة مع روايات صحيحة بل متواترة كما ذكر الحافظ ابن كثير.
ومن الواضح البين أن رواية الرازى للأيام إذا تعارضت مع هذ الروايات وجب طرح رواية الرازى. وليس من البحث العلمي الصحيح أن رواية تأتى في أحد كتب التفاسير تسقط بها روايات متعددة كثيرة السند، جاءت عن طريق الأئمة أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.