الصفحة 773 من 847

قال ابن كثير - رحمه الله - بعد أن ساق بعض الروايات الدالة على مبايعة علي لأبي بكر في بداية عهده: «وهذا هو اللائق بعلي - رضي الله عنه - والذي تدل عليه الآثار من شهودِه معه الصلوات، وخروجِه معه إلى ذي القصة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما سنورده، وبذلِه له النصيحة َ والمشورة َ بين يديه، وأما ما يأتي من مبايعته إياه بعد موت فاطمة، وقد ماتت بعد أبيها عليه السلام بستة أشهر، فذلك محمول على أنها بيعة ثانية أزالت ما كان قد وقع من وحشة بسبب الكلام في الميراث، ومنعِه إياهم ذلك بالنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. » . (البداية والنهاية 6/ 306 - 307) .

وقال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها المشار إليه آنفًا: «وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانُهم في ذلك مشهور. وفي هذا الحديث ما يدفع حجتهم. وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره:"أن عليًا بايع أبا بكر في أول الأمر"وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلًا قال له:"لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا، ولا أحد من بني هاشم"فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى، لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول الزهري"لم يبايعه علي": في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، وما أشبه ذلك. فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر عليٌ المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة» . (فتح الباري 7/ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت