فهرس الكتاب
كما وأن أصحاب علي رضي الله عنه طلبوا منه أن يركبوا و يريحوا على إبل الصدقة بحجة أن بإبلهم خللًا و ضعفًا، فأبى عليهم ذلك وقال: (إنما لكم منها سهم كما للمسلمين) ، فعندما ذهب إلى الحج سأل أصحابه خليفته ما كان علي منعهم إياه، فوافق على ذلك، فلما جاء عل عرف أن الإبل قد ركبت ن فذم خليفته ولامه، و عد بعض أصحاب علي ذلك منه غلظة وتضييقًا، فشكاه أبو سعيد الخدري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المسلك من علي، فندم أبو سعيد على شكواه، وقال: ( .. والله لا أذكره بسوء أبدًا سرًا ولا علانية) . انظر: البيهقي في الدلائل (5/ 398 - 399) مطولًا، وأحمد في المسند (3/ 86) مختصرًا، وأورد ابن كثير في البداية (5/ 120) رواية البيهقي وقال عنها: وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
فلما اشتكى الناس عليًا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال: أيها الناس، لا تشكوا عليًا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله - أو في سبيل الله - من أن يُشتكى. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 603) ومسند الإمام أحمد (3/ 86) وإسناده حسن.
و قد ذكر أن هذه الخطبة كانت في غدير خُم أثناء عودة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، و مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة: من كنت مولاه فعلي مولاه. المسند (5/ 419) و فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/ 572) و إسناده صحيح، و المعجم الكبير للطبراني (4/ 173 - 174) و قال الهيثمي في المجمع (9/ 104) : رواه أحمد و الطبراني و رجال أحمد ثقات. قلت: فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي، قال عنه ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (1575) : لا بأس به، وقال الألباني رحمه الله: هذا إسناد جيد رجاله ثقات. انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 340) .