فهرس الكتاب
وإذا كان عدم التقييد بلفظ بعدى في جميع الروايات السابقة يؤيد ما ذهب إليه الآلوسى، فإنى وجدت روايات فيها التقييد، وربما يستدل بها على أن المراد بالولاية أولوية التصرف، ويحمل المطلق على المقيد حينئذ، وهذه الروايات نجدها في المسند وسنن الترمذي، ففيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إن عليًا منى وأنا منه، وهو ولى كل مؤمن بعدى" ( [193] ) وزاد الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من جعفر بن سليمان". وجعفر هذا نجده في رواية الإمام أحمد كذلك، ثم انفرد برواية أخرى عن طريق غير جعفر وفيها:"وإنه منى وأنا منه، وهو وليكم بعدى" ( [194] ) .
وجعفر بن سليمان من شيعة البصرة، وهو متكلَّم فيه: وثقة ابن معين وعباس وابن حبان والبزار. قال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف، وكان يتشيع.
وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به. قيل له: إن سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه؟ فقال: إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث في فضل على، وأهل البصرة يغلون في على. قلت عامة حديثة رقاق؟ قال:
نعم، كان قد جمعها وكان يحيى بن سعيد لا يروى عنه، وكان يستضعفه. وكان عبدالرحمن بن مهدى يستثقل حديثه.
وقال البخاري: يقال كان أميًّا، وقال في الضعفاء، يخالف في بعض أحاديثه. وقال ابن المديني: هو ثقة عندنا، وقال أيضًا: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير.
وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلا ابن عمار يقول: جعفر بن سليمان ضعيف.
وبغير ترجيح لتوثيق جعفر بن سليمان أو تضعيفه يمكن القول بأن حديثًا ينفرد به ويتصل بمذهبه لا يرقى إلى مرتبة الاحتجاج.
والرواية الأخرى للإمام أحمد نجد في سندها الأجلح الكندى ( [195] ) ، وهو من شيعة الكوفة، ومتكلَّم فيه أيضًا، وثقه ابن معين والعجلى وابن عدى، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حديثة لين.