الصفحة 829 من 847

وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح [44] لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي - رضي الله عنه - فقال: (( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ) ).

قالوا: بلى. قال: (( ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ ) ). قالوا: بلى. قال: فأخذ بيد علي فقال: (( من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ) ). قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئًا يا ابن أبي طالب! أصبحت وأمسيت ولي كل مؤمن ومؤمنة )) [45] .

وروى الحاكم في المستدرك عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم، فأمر بروح [46] فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرًا منه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: (( يا أيها الناس! إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله عز وجل ) ). ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه - فقال: يا أيها الناس! من أولى بكم من أنفسكم؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ) [47] .

المطلب الثاني: أول من أحدث هذه البدعة.

أول من أحدث بدعة عيد غدير خم هو معز الدولة بن بويه، وذلك في سنة 352 هـ ببغداد [48] .

قال ابن كثير في حوادث سنة 352 هـ: (وفي عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الذبابات [49] والبوقات [50] ، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء، وعند الشرط، فرحًا بعيد الغدير - غدير خم - فكان وقتًا عجيبًا مشهودًا، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة) ا. هـ [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت