الصفحة 95 من 847

الثاني: شمول اللفظ لبقية أهل بيته ,ولولا دعاؤه لما كنا نستطيع القطع بالأمر الثاني فتأمل.

أما قصر الآية على أهل الكساء دون أزواج النبي فباطل لوجوه منها:

1 -المعني اللغوي لأهل بيت الرجل وهو أزواجه ومن يساكنه في بيته ولم يكن في بيته عند نزول الآية من أهله غير أزواجه.

2 -المعنى الحقيقي للأهل هو الزوجة. وأما تعديه إلى الأقارب فمجاز.

وقد مر بنا قول الراغب الأصفهاني: (( أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوزبه فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب ) )وحمل اللفظ على معناه المجازي دون الحقيقي لايكون إلا بعد اجتماع أمرين:

1 -مانع.

2 -قرينة.

مانع يمنع حملة على حقيقته وقرينة تصرفه إلى مجازه ولامانع من حمل الآية على حقيقة معناها (( الزوجة ) )بل ولاقرينة ساعة نزول الآية ترجح عموم المعنى فضلًا عن قصره على مجازه.

3 -سبب النزول: فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سبب نزول الآية والسبب داخل في الحكم دخولًا أولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من بيتك؟! أجابها النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت من أهل بيتي ) (( أنت على خير ) )أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم , إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في لفظ آخر: (( أنت إلى خير أنت من أزواج النبي ) ), وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم.

4 -سياق الآيات: فالسياق يأبى أن يدخل كلام أجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد في كلام العقلاء- وإلاكان ركيكًا ساقطًا يجب أن ينزه عنه كلام الرب جل وعلا , فما علاقة عصمة أشخاص معينين بالكلام عن أمور تخص أشخاصًا آخرين ليدخل فيها بين أجزائه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت