فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام/: @فهذا يبين أن كل من توضأ وغسل وجهه ويديه ورجليه فإنه من الغرّ المحجّلين، وهؤلاء جماهيرهم إنما يُقدّمون أبا بكر وعمر. والرافضة لا تغسل بطون أقدامها ولا أعقابها، فلا يكون من المحجلين في الأرجل..! [1] ، فهذا الحديث مع ما تقدم من الأحاديث يدل على أن الصحابة وهم الغرّ المحجّلون من آثار الوضوء، أولى من شملته هذه المنقبة، ولهذا قال^: $أنا فرطهم على الحوض# أي: سابقهم إليه ومصلحه إكرامًا لهم، كحال صاحب الدار مع الضيف، وقد قال^في هذا الحديث عن المذادين: (رجال) ولم يقل: أصحابي أو منكم حتى لا يقع لَبْس عند من يهوى التأويل أو التهويل، وفي الحديث الذي قبله عند مسلم: $وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا يا رسول الله: أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون عليَّ غرًا محجلين من أثر الوضوء# [2] ، وهنا عبّر^: (بالناس) وخصّ أصحابه بمعرفتهم بالغرة والتحجيل وهي صفة من يَردُ حوضه، وفي الرواية الأخرى التي أخبر فيها^عن المذادين بقوله: $وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي..# ففي أول الحديث قوله^: $ترد علَّي أمتي الحوض..# فدل على كون أهل الطرد من عموم أمته وليس من صحابته، حيث لم يجمع النبي^بين أصحابه وهم أهل الغرة والتحجيل، وبين أهل الذود في رواية واحدة دون ما يزيل الإشكال ويوضح المثال. والله أعلم.
تنبيه:
إذا قال قائل: لم يذكر النبي^في الأحاديث السابقة بلفظ صريح أن الصحابة ييشربون من حوضه، وغاية ما ذُكر أنهم يَرِدون حوضه فقط، وهناك يطردون عنه كما دلت عليه الأحاديث!!
(1) منهاج السنة النبوية 7/388.
(2) مسلم - كتاب الطهارة - رقم: (247) .