فهرس الكتاب
ذمَّ الله تعالى في هذه الآيات الذين يدعون الشخصيات العظيمة والمُقرَّبة من الله طلبًا لكشف الضُّرِّ عنهم أو تبديله . يقول تعالى إن هؤلاء لا يملكون دفع الضرِّ عنكم أو تغيير أوضاعكم وتبديلها، وهذا الأمر ليس من مسؤوليتهم. بل أولئك المُقرَّبون -الذين تدعونَهم- هم أنفسهم يبحثون عن وسيلةٍ يستجلبون بها رحمة الله لهم وتنقذهم من عذابه، ومن الواضح أن مثل أولئك الأشخاص الذين يرجون رحمة ربِّهم ويخافون عذابه ليسوا بأيِّ وجه من الوجوه كائنات لا روح فيها كالأصنام والتماثيل، بل هم عباد عظماء صالحون مُقرَّبون من الله، ومع ذلك قال تعالى إن مثل أولئك الأشخاص لا يجوز دعاؤهم ولا فائدة من دعائهم. ولكن مع الأسف فإن الناس لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة ولا زالوا يدعون أئمة الدين الذين غادروا هذه الدنيا منذ أكثر من ألف عام وانتقلوا إلى عالم آخر بحُجج مُختلفة، أو تعصبًا ولِجاجًا ويعتبرونهم «باب الحوائج» !!
بالطبع يقول المُتعصِّبون: لما كان الأنبياءُ والأئمَّةُ مُقرَّبين من الله فإن دعاءهم جائز.
لكن اللهَ تعالى اعتَبَرَ -كما لاحظنا في الآيتين 56 و 57 من سورة الإسراء- أنَّ المُقَرَّبين منه عبادٌ له لا يملكون فِعْلَ شَيْءٍ، فلا يملكون دفع الضُّرِّ عنكم ولا تبديل أحوالكم، بل هم أنفسهم يبحثون عن وسيلة تكون سببًا لجلب رحمة الحق ودفع العذاب الإلهي عنهم، ولم يقل إنهم يدعون الوسيلة بل قال «يبتغونالوسيلة» أي يبحثون عنها ويطلبون الحصول عليها (فَتَأَمَّل) .
أيُّ جواب سيُجيب به المُسترزقون بالدين ربَّهم تعالى يوم القيامة بعد هذه الآيات الواضحة؟ ألا يخافون يوم القيامة؟! في رأينا إن سبب بقاء مثل هذه الأعمال الشركية بين المسلمين رغم هذه الآيات الواضحة والصريحة في القرآن، هو تعصُّب العلماء ولجِاجهم والتبريرات المُخادعة التي يختلقونها وتشبُّثهم بأحاديث موضوعة وضعيفة.