وإجماع أهل العلم منعقد على ذلك وقد حكى هذا الإجماع جمع من العلماء ، منهم شيخ الإسلام ابن تيميه حيث قال: (( وهذا [1] مما اتفق عليه أئمة الدين ، وعلماء المسلمين فإنهم مجمعون على ما علم بالاضطرار من دين الرسول: أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين سواء كان معطلًا أو مشركًا أو كتابيًا ، وبذلك يصير الكافر مسلمًا ، ولا يصير مسلمًا بدون ذلك ) ) [2] ، ثم استشهد بكلام ابن المنذر [3] :
(( أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، وأن كل ما جاء به محمد حق ، وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام - وهو بالغ صحيح يعقل - أنه مسلم ، فإن رجع ، بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدًا يجب عليه ما يجب على المرتد ) ) [4] .
وحكى هذا الإجماع أيضًا ابن القيم حيث قال: (( وأجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد دخل في الإسلام ) ) [5] .
وهذا يدل على أنه أول الواجبات ولو أتى بغير الشهادتين ما اعتبر ذلك كما تقدم في كلام ابن تيمية .
(1) أي:كون الشهادتين أول واجب على المكلف .
(2) درء تعارض العقل والنقل 8/7 .
(3) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الإمام الفقيه ، من كبار الشافعية ، له تصانيف عدة منها: الإشراف في إختلاف العلماء ، والإجماع ، والمبسوط ، والتفسير ، توفي سنة (318هـ) أنظر: طبقات الشافعية للسبكي 3/102 ، وسير أعلام النبلاء 14/490 .
(4) درء التعارض 8/7 ، وكلام ابن المنذر موجود في كتابه الإجماع صـ154
(5) مدارج السالكين 3/421 .