ومن أجل هذا التوحيد خلق الله الخلق وأوجدهم ، قال تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [1] ، ومن أجله قامت سوق الجنة والنار ونصبت موازين القسط ليوم القيامة ، وكذلك إنما بعث الله الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ، فما من نبي ولا رسول إلا وقد دعا إلى ذلك ، قال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنَّه لا إله إلا أنا فاعبدون } [2] وقال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [3] .
وقد ختم الله رسالات الأنبياء برسالة محمد سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - فأرسله بالدين الحق على فترة من الرسل فدعا إلى التوحيد الخالص وحمى جنابه وهدى إلى صراط مستقيم ونهج قويم ، قال تعالى: { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيما ملة إبراهيم حنيفًا } [4] ، وبلَّغ الرسالة كما أمره ربه ، وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة حتى أتم الله عليه النعمة بأن أكمل له الدين فكملت شرائعه واستبانت طرائقه ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، ودين الإسلام كامل شامل وهو صالح لكل زمان ومكان لا يحتمل نقصًا ولا يحتاج إلى زيادة ، فمن نقص منه فقد ضل ، ومن زاد منه فقد أعظم على الله الفرية واتهم شريعته بالنقص ورسوله بالخيانة ، وتبوأ بكل خسة ودناءة ، وانتصب للاستدراك على الله وكفى بذلك إثمًا مبينًا ، قال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } [5] .
(1) سورة الذاريات ، الآية 56 .
(2) سورة الأنبياء ، الآية 25 .
(3) سورة النحل ، الآية 36 .
(4) سورة الأنعام ، الآية 161 .
(5) سورة المائدة ، الآية 3 .