الصفحة 8 من 46

وكان هَمُ المشعشعين الغزو والسطو على البلاد، فناسب أهل البطائح عقلية المشعشعين وأفعالهم لذلك كان هذا أحد أسباب قبولهم للتشيع؛ فهذا مؤسسهم محمد بن فلاح عندما ظهر سنة 840 هـ في الكوفة وأدعى المهدية وكان قد خلط التصوف المنحرف بالتشيع، وادّعى ألهوية علي، فأفتى شيخه الشيعي أحمد بن فهد الحلي (ت:841هـ ) بقتله، فهرب إلى الأهوار وحماه سكان الأهوار المعدان (المعادي) والتفوا حوله، وهم أول جماعة حمته وكون معهم دولته، والعشائر المتأثرة به وقتها هم: بنو سلامة والسودان وبنو أسد وبنو طي وبنو حطيط، وهؤلاء تأثروا بتشيعه الغالي وشرعوا بالإغارة على المدن السُنية كمدينة واسط (قبل أن تندرس) ومدينة جصّان ( [16] ) فقاتله أهلها السُنة وذلك في سنة 844 هـ وبعد مرور عام سيطر على مدينة الحويزة وانضم إليه من القبائل العربية: عبادة وبنو ليث وبنو سعد، وهذا يعني أن بواكير انتشار التشيع في الجنوب بدأت من محمد بن فلاح المشعشعي ( [17] ) .

وكذا كان لبروز الدولة الصفوية ( [18] ) في بلاد إيران على يد الشاه إسماعيل الصفوي دور آخر في نشر التشيع في العراق، بعد أن شيّع أهالي إيران السُنة عنوة ثم غزا العراق واحتل بغداد وقتل كثيرا من أهل السنة، وحاول تشييع العراق كله ولم يفلح، إلا أن التشيع أخذ بالازدياد في جنوب العراق لعدة أسباب فصلناها في بحثنا (تاريخ تشيّع العشائر العراقية) يسر الله نشره.

ونستطيع تلخيص بعض هذه الأسباب الرئيسة لتشيّع الجنوب والوسط:

الجنوب والوسط عبارة عن قبائل غير مستقرة، ثائرة باستمرار على الدولة المركزية في بغداد، وأصول هذه القبائل بدوية قادمة من جزيرة العرب إما لطلب الماء والكلأ، وإما هربا من عدو قوي أو دم و ثأر، أو فرارا من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بعد أن جرى القتال بينهم وبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت