19/04/2015 أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري
مجلة البيان العدد: 335
قرأت قبل ما يزيد عن ثلاثين سنة ما ذكره الشيخ موسى جار الله - آخر شيخ للإسلام في روسيا - في كتابه «الوشيعة» بعد إقامة طويلة له في إيران عن حال المرأة البائس في بلاد الشيعة - كما يعبر - وذلك حين ذكر بأنه كتب لمراجعهم ورقة وسلمها لمرجع الشيعة في عصره محسن العاملي، ليقدمها كما يقول لمجتهدي طهران، ومما جاء في هذه الورقة: «أرى ابتذال النساء وحرمات الإسلام في شوارع مدنكم بلغ حدًّا لا يمكن أن يراه الإنسان في غير بلادكم» [1] .
وكنت أظن أن هذا انحراف في واقعهم تنكره أصولهم ولا يقره مذهبهم، وينبذه رجال دينهم، ولكني حينما وقفت على مصادرهم أثناء دراستي للتشيع في مرحلتي الماجستير والدكتوراه وما بعدها رأيت أن هذا الابتذال ثمرة مرة لما جمعته مصادرهم من نصوص منسوبة كذبًا لبعض آل البيت، تتضمن امتهانًا للمرأة، وظلمًا لها، وانتقاصًا من مكانتها، وانتهاكًا لحقوقها، وأنواعًا من التمييز والاستعلاء الذكوري المقيت ضدها، وحرمانها من أيسر حقوقها التي كفلتها لها شريعة الإسلام كالميراث والحياة الزوجية الآمنة المستقرة، بل تنتهي هذه النصوص إلى أن المرأة مصدر كل الشرور، ووصفها بأوصاف لا تليق بدينها، بل ولا بإنسانيتها.
ففي مصادرهم المعتمدة لديهم توصف المرأة بأنها السبب الأول، بل ربما الأوحد لصرف الناس عن عبادة رب العالمين، فقد جاء في كتاب «من لا يحضره الفقيه» [2] : «لولا النساء لعُبد الله حقًّا حقًّا» [3] ، وهذا يعني أن المرأة هي المانع للبشرية من عبادة الله - جل وعلا - والنصوص الشرعية تذكر أن المانع من عبادة الله قد يكون الشيطان بوسوسته وإغرائه، وقد يكون النفس الأمارة بالسوء، وقد يكون غيرها من سبل الإغواء.
تلجرام